السيد محمد حسين فضل الله

63

من وحي القرآن

مهما كان غاليا ، ومهما كان عظيما في تأثيره . عصبية القرابة قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ الذين تربطكم بهم عاطفة القرابة وَأَزْواجُكُمْ اللواتي ترتبطون معهن بعلاقات المحبة والشهوة وَعَشِيرَتُكُمْ في ما توحي به من عصبيّة عائليّة اجتماعية ، وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وذلك كناية عن المصالح المادية وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها في الجانب الاقتصادي المتحرك وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها لأنها تثير جوا حميما يتصل بعلاقة الإنسان بالأرض وبالبيت ، وبما تعنيه له من الاستقرار والراحة أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ في ما تتخذونه من مواقف مضادة عند الخط الفاصل بين ما يريده اللَّه وما يريده الأقرباء ، وما تفرضه المصالح الاقتصادية فَتَرَبَّصُوا وانتظروا النتائج الصعبة التي تنتظركم من جرّاء ذلك حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وحكمه فيكم . وربما كان في هذا الإبهام ما يوحي بالخطورة الكبيرة التي تجعل الإنسان يحسب حساب كل شيء يمكن أن يحدث . . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ الذين اختاروا الفسق على الإيمان ، بعد أن أقام اللَّه عليهم الحجة القاطعة ، فتركهم لضلالهم الذي أرادوه لأنفسهم ، بكل قصد وإصرار .